ابن الجوزي

332

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بعض وحشدوا [ وبغوا ] [ 1 ] . وجمع أمرهم مالك بن عوف النصري ، فأمرهم فجاؤوا معهم بأموالهم ونسائهم وأمهاتهم وحتى نزلوا بأوطاس ، وجعلت الأمداد تأتيهم ، وأخرجوا معهم دريد بن الصمة وهو أعمى ابن سبعين ومائة سنة يقاد وهو في شجار ، وهو مركب من أعواد يهيأ للنساء ، فقال : بأي واد هم ؟ [ 2 ] قالوا : بأوطاس ، قال : نعم ، مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس - أي لين [ 3 ] - ما لي أسمع رغاء الإبل [ 4 ] ويعار الشاء [ 5 ] ، قيل له : ساق مالك بن عوف مع الناس الظعن والأموال ، فقال : ما هذا يا مالك ؟ قال : أردت أن أحفظ / الناس - يعني أذمرهم من الحفيظة أن يقاتلوا عن أهاليهم وأموالهم فانقض به - أي صفق بيده - وقال : راعي الضأن ما له وللحرب ، وقال : أنت محل بقومك وفاضح عورتك - أي قد أبحت شرفهم - لو تركت الظعن في بلادهم والنعم في مراتعها ، ولقيت القوم بالرجال على متون الخيل ، والرجال [ بين أضعاف الخيل ، ومقدمة ذرية ، أما الخيل ] [ 6 ] كان الرأي ، والذرية مقدمة الخيل . فأجمع القوم السير إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فخرج إليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من مكة يوم السبت لست ليال خلون من شوال في اثني عشر ألفا من المسلمين : عشرة آلاف من المسلمين من [ أهل ] [ 7 ] المدينة ، وألفان من المسلمين من أهل مكة . فقال رجل [ 8 ] : لا نغلب اليوم من قلة . وخرج مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ناس من المشركين كثير ، منهم : صفوان ابن أمية ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم استعار منه مائة درع بأداتها ، فانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال ، فبعث مالك بن عوف ثلاثة [ نفر ] [ 9 ] يأتونه بخبر

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من طبقات ابن سعد . [ 2 ] في الطبري : « بأي واد أنتم » . [ 3 ] في الأصول : « مجال الحرب لا حرب وحرش والسهل وحش أي لين » . وما أوردناه من الطبري . والحزن : المرتفع من الأرض ، والضرس : الَّذي فيه حجارة محدده ، الدهس : اللين الكثير التراب . [ 4 ] في الطبري : رغاء البعير . [ 5 ] في الأغاني : « ثغاء الشاء » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد . [ 8 ] في ابن سعد الرجل هو أبو بكر . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد .